محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يوثقوا أنفسهم . فرجع رسول الله ( ص ) من غزوته ، وكان طريقه في المسجد ، فمر عليهم فقال : من هؤلاء الموثقو أنفسهم بالسواري ؟ فقالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن رسول الله ( ص ) ، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم ، وقد اعترفوا بذنوبهم . فقال رسول الله ( ص ) : والله لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم ، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم ، وقد تخلفوا عني ورغبوا بأنفسهم عن غزو المسلمين وجهادهم فأنزل الله برحمته : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم وعسى من الله واجب . فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله ( ص ) وعذرهم ، وتجاوز عنهم . وقال آخرون : الذين ربطوا أنفسهم بالسواري كانوا ثمانية . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن زيد بن أسلم : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم قال : هم الثمانية الذين ربطوا أنفسهم بالسواري ، منهم كردم ومرداس وأبو لبابة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : الذين ربطوا أنفسهم بالسواري : هلال ، أبو لبابة ، وكردم ، ومرداس ، وأبو قيس . وقال آخرون : كانوا سبعة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك ، فأما أربعة فخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا : جد بن قيس ، وأبو لبابة ، وحرام ، وأوس ، وكلهم من الأنصار ، وهم الذين قيل فيهم : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم . . . الآية . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا قال : هم نفر ممن تخلف عتبوك : منهم أبو لبابة ، ومنهم جد بن قيس تيب عليهم . قال قتادة : وليسوا بثلاثة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :